رسالة رئيس جامعة فرهنجیان بمناسبة الاحتفاء بمقام المعلّم

٢١ ذو الحجة ١٤٤٧ | ٠٨:٠١ رقم الخبر : ٢۷۷٩٢٢ الاخبار
عدد القراءات:١
رسالة رئيس جامعة فرهنجیان بمناسبة الاحتفاء بمقام المعلّم

بِسْمِ اللهِ الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ 

﴿مَنْ عَمِلَ صَالِحًا مِنْ ذَكَرٍ أَوْ أُنْثَى وَهُوَ مُؤْمِنٌ فَلَنُحْيِيَنَّهُ حَيَاةً طَيِّبَةً وَلَنَجْزِيَنَّهُمْ أَجْرَهُمْ بِأَحْسَنِ مَا كَانُوا يَعْمَلُونَ 

النحل: 97

يومُ المعلّم هو يومُ تكريمِ ورثةِ الأنبياء، ويومُ تعظيمِ الأقلام التي تكتب على صفحات القلوب، ويومُ الاحتفاء بأولئك الذين يسلّمون مشعلَ المعرفة من جيلٍ إلى جيل. وفي هذه المناسبة المباركة، التي يفوح هذا العامُ منها عبيرُ الإيثار والشجاعة والبصيرة والثبات والشهادة، أتقدّم بأصدق التهاني والتبريكات إلى الأسرة التربوية الكريمة في البلاد، ولا سيّما الأساتذة الأجلّاء، والمعلّمين المجتهدين، والطلبةالمعلّمين صُنّاع المستقبل.

في الأعوام الماضية، كنّا في هذا اليوم المبارك نصغي بقلوبٍ متعطّشة إلى الكلمات الحكيمة لقائدنا وإمامنا الشهيد حول مكانة المعلّم ودوره؛ ولا سيّما تلك البيانات التي توالت ثلاثة عشر عامًا، إلى جانب توجيهاته العالِمة في شؤون التربية والتعليم، لترسم بجلاء الموقعَ المحوري لجامعة فرهنجیان في البنية الكبرى للتربية والتعليم في بلادنا. إنّ ذلك التأكيد المتواصل على أنّ هذه الجامعة هي «مركز ثِقَل نظام التربية والتعليم» ليس توصيفًا إداريًا، بل تعريفٌ استراتيجي وحضاري لمكانتها؛ إذ إنّ صلابة هذا المركز وارتقاءه تعني بالضرورة تماسك منظومة التعليم كلّها ونهوضها.

المعلّم، في أفق فكر الثورة الإسلامية، ليس ناقلًا للمعرفة فحسب؛ بل هو مُربّي الأرواح، ومُوقِظ العقول، ومهندسُ الجوانب الظاهرة والخفية في شخصية الإنسان. رسالته تتجاوز حدود شرح المفاهيم إلى بناء الرؤية، وتنمية الفضيلة، وصناعة المستقبل. فكلُّ كلمةٍ ينطق بها تُلقي بذرةً في تربة النفس، وكلُّ سلوكٍ يقدّمه يصير نموذجًا للحياة أمام التلاميذ.

وإذا أدار الصفَّ معلّمٌ مؤمنٌ بصير، صار الصفُّ محرابًا للتربية؛ حيث تمتزج المعرفة بالأخلاق، وتتصل الحكمة بالمسؤولية الاجتماعية. فالمعلّم عندئذٍ ليس معلّم كتابٍ فحسب، بل مُفسِّر للحياة؛ وليس ناقلَ معلومات، بل مُوجِّه للآفاق وباعثٌ للدوافع.

وجامعة فرهنجیان، بوصفها منطلق هذه الرسالة العظيمة، تتحمّل مسؤوليةً مضاعفة؛ فهي الموقع الذي ينبغي أن تتكامل فيه المعرفة مع الإيمان، والتخصّص مع الالتزام، والمهارة مع الحكمة. وإذا وصفها القائد الشهيد بأنّها «مركز الثقل»، فلأنّ جودة مستقبل البلاد مرهونة بجودة إعداد المعلّم في هذه المؤسسة؛ وكلُّ استثمارٍ علمي وأخلاقي وثقافي في هذا المجال إنّما هو استثمارٌ في غدِ إيران الإسلامية.

وفي هذه السطور، لا بدّ من تخليد ذكرى المعلّمين والطلبةالمعلّمين الذين نالوا شرف الشهادة في حرب رمضان والانقلاب الأمريكيالصهيوني في شهر «دي»، وكذلك ألفٍ ومئتي شهيدٍ آخر من الطلبةالمعلّمين. ستبقى أسماؤهم متألّقة على جبين الأسرة التربوية؛ فقد أثبتوا بتضحيتهم أنّ التعليم ليس مهنةً محصورةً في الصفّ والمدرسة، بل عهدٌ شامل للحقيقة والعزّة واستقلال الوطن. وإنّ دماءهم الطاهرة أضافت صفحةً مشرقة إلى سجلّ التربية في هذه الأرض، وعمّقت مسؤوليتنا في صون دربهم.

وانطلاقًا من رسالة قائد الثورة الإسلامية، سماحة آية الله السيد مجتبى حسيني خامنئي (حفظه الله)، الذي عدّ المعلّمين الحلقةَ الأكثر تأثيرًا في معركة الثقافة، ومع الالتفات إلى المكانة المتنامية لإيران الإسلامية إقليميًا ودوليًا، فإنّ معلّمَ مستقبل إيران الإسلامية ينبغي أن يمتلك رصيدًا متعدد الأبعاد، في مقدّمته:

1. معرفةٌ عميقةٌ ومتجدّدة تمكّنه من فهم التحوّلات المتسارعة في عالم اليوم؛ 

2. وعيٌ راسخٌ بالتاريخ والثقافة والحضارة الإيرانيةالإسلامية ليُثبّت الهويةَ والعزّة في نفوس الجيل الجديد؛ 

3. بصيرةٌ إسلاميةٌ تربويةٌ وأخلاقيةٌ متينة تجعله قدوةً في أسلوب الحياة، لا مجرّد ناقلٍ للمعرفة؛ 

4. روحٌ جهاديةٌ مُلهِمة للأمل، ومسؤولة تكون سراجًا هاديًا للطلاب في الشدائد والمنعطفات.

وفي هذا اليوم العظيم، إذ نُجِلّ مقامَ المعلّم، ونحيّي قائدَنا الشهيد، ونستذكر قوافل الشهداء في الحروب الثلاث المفروضة، أتقدّم بالتهنئة إلى الأساتذة والطلبةالمعلّمين والأعوان العلميين الكرام، وأسأل الله تعالى أن يمنّ على الجميع بتوفيق العمل الصالح، والثبات على طريق تربية الأجيال، ونيل «الحياة الطيبة»؛ وأن يبقي جامعة فرهنجیان على الدوام منارةً للنور والمعرفة والأخلاق والسمو.

وفي الختام، ومع تمنّياتي بالصحة والعافية لقائد الثورة الإسلامية سماحة آية الله السيد مجتبى خامنئي (حفظه الله)، أرجو أن تُتاح في أقرب فرصةٍ مناسبةٌ للقاء الأسرة التربوية الكبيرة، بعد هزيمة أعداء إيران الإسلامية المقتدرة، لنجدّد العهد مع الأهداف السامية للثورة وقائدها، ونمضي بثباتٍ في هذا الطريق المضيء.

مع فائق الاحترام والتقدير 

رجبعلي برزويي 

رئيس جامعة فرهنجیان 

text to speech icon
التحديث الاخير٢١ ذو الحجة ١٤٤٧

تعليقكم :