رئيس جامعة "فرهنجیان": فكر القائد الشهيد للثورة يمتلك طاقة اجتماعية وثقافية وتربوية كبيرة

٢١ ذو الحجة ١٤٤٧ | ٠٨:٠٠ رقم الخبر : ٢۷۷٩٢۷ الاخبار
عدد القراءات:٢
رئيس جامعة "فرهنجیان": فكر القائد الشهيد للثورة يمتلك طاقة اجتماعية وثقافية وتربوية كبيرة

أكد رئيس جامعة "فرهنجیان"، رجبعلي برزوئي، أن الإرث الفكري للقائد الشهيد للثورة الإسلامية يحمل طاقات واسعة على المستويات الاجتماعية والثقافية والتربوية، مشيراً إلى أن أفكاره تمثل إطاراً مهماً لتطوير نظام التعليم والتربية ونظام إعداد المعلمين.

وبحسب تقرير العلاقات العامة لجامعة "فرهنجیان"، فقد عقد برزوئي، في 19 فروردين 1405، وبمناسبة أربعينية القائد الشهيد، اجتماعاً افتراضياً بعنوان "فلسفة للتربية المقاومة في فكر القائد الشهيد"، بمشاركة أساتذة وموظفي الجامعة. وفي مستهل كلمته، قدم التهاني والتعازي بمناسبة أربعين استشهاد القائد الشهيد للثورة وسائر شهداء حرب رمضان، مؤكداً أن جامعة "فرهنجیان" ستبقى على الدوام مدينة لفضله وعنايته.

وقال برزوئي إن أفضل ما يخلّفه الإنسان من إرث هو فكره ومنظومته المعرفية، مضيفاً أن فكر الإمام الشهيد آية الله العظمى خامنئي يتمتع بقدرات اجتماعية وثقافية وتربوية رفيعة، الأمر الذي يضفي أهمية خاصة على دراسة هذا الإرث الفكري في الوسط الجامعي.

وأوضح رئيس الجامعة أن أهم أفكار القائد الشهيد المتعلقة بنظام التعليم والتربية وإعداد المعلمين يمكن تلخيصها في أربعة محاور رئيسية:

أولاً: بناء الحضارة الإسلامية الحديثة وهوية المتعلم

أشار برزوئي إلى أن الهدف الأساس لنظام التعليم في خطاب القائد الشهيد يتمثل في بناء الحضارة الإسلامية الحديثة. فالتعليم، من منظوره، لا يقتصر على نقل المعرفة والمهارات، بل يتجاوز ذلك إلى تربية الإنسان في عمق شخصيته وإعداده للمشاركة في إحياء هذه الحضارة.

وأكد أن بناء الهوية يعد من أهم وظائف النظام التعليمي؛ إذ ينبغي للطالب أن يدرك هويته التاريخية والثقافية، وأن يعي انتماءه إلى الهوية الإيرانيةالإسلامية، وأن يعرف المسار الذي يتجه إليه المجتمع نحو قمم التقدم والعدالة.

كما شدد على أن التربية في الفكر الإسلامي الإيراني، وفق رؤية القائد الشهيد، تختلف عن النماذج العلمانية؛ فهي تقوم على التكامل بين الأخلاق والعقلانية والروحانية بهدف إعداد إنسان متخصص وملتزم، يتمتع بوعي ذاتي يستند إلى الثقافة الإيرانية الإسلامية ويحافظ في الوقت نفسه على استقلاله الثقافي أمام الحضارة الغربية.

ثانياً: فلسفة المقاومة والدفاع الحضاري

وفي المحور الثاني، تناول برزوئي مفهوم الدفاع والمقاومة في فكر القائد الشهيد، موضحاً أن الدفاع لديه ليس موقفاً سلبياً بل نهجاً فاعلاً. فالدفاع لا يقتصر على ميادين القتال العسكري، بل يمتد أيضاً إلى المواجهة الثقافية والمعرفية، حيث اعتبر القائد الشهيد أن أهم ميادين المواجهة هي الجبهة المعرفية والثقافية.

وبيّن أن المقاومة في هذا الإطار ليست مجرد تكتيك، بل خطاب هوياتي يسهم في تشكيل شخصية الإنسان. فالطالب المقاوم هو من يستطيع أن يقول "لا" أمام الشبهات والإغراءات الثقافية وضغوط العدو، محافظاً على ثباته وهويته.

كما أشار إلى أن الدفاع في فكر القائد الشهيد يتسم أيضاً بنظرة مستقبلية؛ فالمقاومة ليست للحفاظ على الواقع القائم فحسب، بل تتطلع إلى المستقبل المهدوي والاستعداد لمرحلة العدالة العالمية في ظل حكومة الإمام المهدي (عج)، وهو ما يفرض على النظام التعليمي مواكبة التحولات الزمنية والابتكار في أساليبه التربوية.

ثالثاً: تربية الإنسان الثوري والواعي سياسياً

وفي المحور الثالث، أكد رئيس الجامعة أن فكر القائد الشهيد يعطي أهمية كبيرة لتربية الإنسان الثوري والواعي سياسياً. فالثورية في هذا المفهوم تعني مواكبة العصر، والشجاعة في مواجهة التهديدات، والمطالبة بالعدالة ومكافحة الفساد.

وأشار إلى أن هذا الفهم أسهم في إعداد جيل من الشباب المبدعين الذين انعكست ابتكاراتهم في مجالات القدرات الدفاعية والتقنية للقوات المسلحة، رغم العقوبات والضغوط الممتدة لعقود.

وأضاف أن القائد الشهيد كان يؤكد على ضرورة الاهتمام بـ التربية السياسية في المدارس، لأن الإسلام بطبيعته دين ذو بعد سياسي، كما يتجلى في نهضة الإمام الحسين (عليه السلام). ومن هذا المنطلق يجب إعداد الطلبة ليكونوا واعين سياسياً لا متحزبين، مدركين لتاريخهم وهويتهم الوطنية.

كما أوصى بإدراج الوثائق التاريخية المتعلقة بجرائم الاستعمار والتدخلات الأجنبية في المناهج الدراسية، حتى ينشأ الجيل الجديد متصلاً بتاريخه وواعياً بتحدياته.

رابعاً: مكانة المعلم ودور جامعة "فرهنجیان"

وفي المحور الرابع، تحدث برزوئي عن مكانة المعلم في فكر القائد الشهيد، مؤكداً أن مهنة التعليم ليست مجرد وظيفة، بل هي رسالة حضارية؛ فالمعلم، بحسب تعبيره، "مهندس الأجيال وصانع مستقبل إيران".

وأوضح أن أساتذة ومعلمي جامعة "فرهنجیان" يُنظر إليهم في هذا الخطاب بوصفهم "ضباط الحرب الناعمة" الذين تقع على عاتقهم مسؤولية كبيرة في توعية المجتمع وتربية الأجيال.

وأكد أن دورهم في "جهاد التبيين" يتضاعف، حيث ينبغي للمعلم والأستاذ الجامعي أن يكونا مفسرين واعيين لإنجازات الثورة وحقيقة الاستكبار، وأن يقدما هذه الرؤية للأجيال الجديدة بلغة عقلانية معاصرة قائمة على المحبة والحوار.

أنشطة جامعة "فرهنجیان" خلال حرب رمضان

كما استعرض رئيس الجامعة أبرز أنشطة جامعة "فرهنجیان" خلال حرب رمضان، موضحاً أن الجامعة، رغم الحزن العميق لفقدان القائد الشهيد، سارعت إلى تشكيل مقر ثقافي وطني لإدارة الأنشطة الثقافية والاجتماعية والتعليمية والإعلامية.

وشملت هذه الأنشطة إنتاج مقالات علمية ومواد إعلامية، وتنظيم ندوات تحليلية، وإطلاق مبادرات ميدانية، وإنشاء مواكب ومحطات ثقافية في مختلف المحافظات، إضافة إلى برامج الدعم والاستشارات والتغطيات الإعلامية.

تكريم الشهداء

وفي ختام كلمته، وجّه برزوئي التحية إلى روح القائد الشهيد وجميع الشهداء الذين استشهدوا معه من القادة والمسؤولين وأبناء الشعب، ومن بينهم النساء والأطفال وطلبة المدارس، ولا سيما ضحايا مدرسة ميناب.

كما خص بالذكر شهداء جامعة "فرهنجیان"، من زملاء وطلبة فقدوا أبناءهم أو آباءهم أو أقاربهم في الهجمات الأخيرة، مستذكراً بشكل خاص الطالبين المعلمين الشهيدين أمير حسين سلجوقي وأمير حسين إسماعيل لو، داعياً بالرحمة لهم جميعاً ومؤكداً أن ذكراهم ستبقى حية في وجدان الجامعة ورسالتها التربوية.

text to speech icon
التحديث الاخير٢١ ذو الحجة ١٤٤٧

تعليقكم :