رسالة رئيس جامعة فرهنجیان بمناسبة ذكرى تحرير خرمشهر ويوم المقاومة والإيثار والانتصار

٠٥ ربيع الأول ١٤٤٨ | ١١:٥٦ رقم الخبر : ٢۷٩٦٨٩ الاخبار
عدد القراءات:٢٤
رسالة رئيس جامعة فرهنجیان بمناسبة ذكرى تحرير خرمشهر ويوم المقاومة والإيثار والانتصار

بسم الله الرحمن الرحيم

﴿وَلَيَنصُرَنَّ اللَّهُ مَن يَنصُرُهُ ۚ إِنَّ اللَّهَ لَقَوِيٌّ عَزِيزٌ﴾

الزملاء الأفاضل، والأساتذة الكرام، والطلبة المعلمون الروّاد في مسيرة المرحلة الثانية للثورة الإسلامية،

السلام على صنّاع الملاحم وأبطال المقاومة، وحملة رسالة التعليم والتربية، الذين يقفون جنبًا إلى جنب مع الأمة الإسلامية المجاهدة، وقد حال حضورهم الواعي والبصير، على مدى الأشهر الماضية، دون نجاح أي مؤامرة من مؤامرات أعداء إيران الإسلامية الحاقدين.

إن الثالث من خرداد (24 مايو)، اليوم الذي وصفه مؤسس الثورة الإسلامية الكبير بأنه اليوم الذي وهب الله فيه الحرية لإيران العزيزة، يذكّرنا بملحمة أثبتت فيها الإرادة الفولاذية لشعب مؤمن أن تحرير خرمشهر، وسائر «خرمشهرات» المستقبل، لا يتحقق إلا بالتوكل على الله والإيمان الراسخ به، وبعزيمة أبناء إيران الأوفياء.

لقد أصبح فتح خرمشهر تجسيدًا خالدًا لحقيقة مفادها: «نحن قادرون». ولم تعد خرمشهر مجرد اسم لمدينة، بل تحولت إلى رمز للعمل والانتصار في مختلف الميادين، وإلى عنوان لإيران المقاومة الأبية.

إن التاريخ المجيد للثورة الإسلامية هو سجل حافل بمظاهر المقاومة الواعية؛ فمن فجر الانتصار الذي حطم الاستبداد بإرادة إلهية وإمكانات متواضعة، إلى ملحمة الدفاع المقدس التي وقفت في مواجهة عالمٍ كامل من العداء، تتجلى حقيقة واحدة لا تتغير: أن النصر هو ثمرة شجرة المقاومة.

وإن التأمل في ملحمة الدفاع المشرف الذي خاضته إيران المقتدرة في مواجهة الجبهة الأمريكية والصهيونية وحلفائها خلال الحروب الاثني عشرية، وحرب رمضان، ومعارك جبهة المقاومة في المنطقة، يؤكد أن السنة الإلهية الثابتة هي انتصار الدم على السيف، وانتصار الحق على الباطل.

واليوم، وفي هذا المنعطف التاريخي، تكتسب كلمات قائد الثورة الحكيم الشهيد القائلة: «إن خرمشهرات أخرى تنتظرنا» معنى عميقًا ودلالة كبيرة على حجم المسؤولية الملقاة على عاتقنا.

فعدونا اللدود يسعى اليوم، عبر مختلف ميادين المواجهة، إلى السيطرة على الحصون الفكرية والثقافية والبرمجية لهذا الوطن، محاولًا تغيير معادلة الصراع لصالحه. ومن هنا، فإن الواجب يقتضي التحلي باليقظة والعمل الفاعل، والتمسك بتعاليم مؤسس الثورة الإسلامية وقائدنا الشهيد، ومواصلة السير في ظل قيادة سماحة آية الله السيد مجتبى الخامنئي، والاستفادة من منجزات الجمهورية الإسلامية الإيرانية الممتدة على مدى سبعة وأربعين عامًا، لإفشال مؤامرات الأعداء ومخططاتهم.

وتقف جامعة فرهنجیان، بوصفها المنبع المتدفق لإعداد أجيال المستقبل، إلى جانب سائر المجاهدين في طليعة هذه الجبهة.

أيها الأساتذة الأجلاء،

إنكم مهندسو الوعي في جبهة التعليم والتربية، وقادة المواجهة الفكرية في الحرب الناعمة. وإن مسؤوليتكم تتمثل في التبيين العلمي الرصين، وغرس الأمل في نفوس أبناء المجتمع، من أجل فتح خرمشهرات الفكر والثقافة والمعرفة.

وأما أنتم، أيها الطلبة المعلمون الأعزاء، الذين وصفكم قائدنا الشهيد بأنكم ضباط الحرب الناعمة، وورثة دماء الشهداء، وصناع الحضارة الإسلامية الحديثة، فاعلموا أن كل درس تقدّمونه بوعي ومسؤولية، وكل كتاب تقرؤونه أو تنقلون معارفه، وكل كلمة تزرعونها في عقول تلامذتكم، هي سهم يصيب قلب العدو الذي يسعى إلى إطفاء نور البصيرة.

إن مسؤوليتكم التاريخية تقتضي فتح «خرمشهرات» العلم والتكنولوجيا والأخلاق والهوية الوطنية من خلال جهاد التبيين والمثابرة العلمية والعمل التربوي الواعي.

ويحمل الثالث من خرداد رسالة واضحة مفادها أنه لا وجود للطريق المسدود. فإذا كنا اليوم نواجه العقوبات والحروب المركبة والإدراكية، فإن ذلك في حد ذاته دليل على تقدمنا وتنامي تأثيرنا. فالمقاومة هي الطريق الحتمي نحو قمم التقدم والازدهار.

وفي ذكرى تحرير خرمشهر، نجدد العهد مع الروح الطاهرة للإمام الراحل، ومع الشهداء الأبرار، ولا سيما شهداء التعليم والطلاب، بأن نبقى ثابتين حتى آخر قطرة من دمائنا في سبيل رفعة التربية والتعليم في إيران العزيزة، وأن نعمل على إعداد جيل مقاوم ومؤمن وكفء يكون قادرًا على تحقيق الانتصارات الكبرى المقبلة وفتح خرمشهرات المستقبل.

نسأل الله تعالى النصر لجبهة الحق في مواجهة الاستكبار العالمي، وندعو بالصحة والعافية لقائد الثورة الإسلامية، ولجميع خدام النظام الإسلامي، ولمجاهدي جبهة الحق.

رجب علي برزوئي
رئيس جامعة فرهنجیان

text to speech icon
التحديث الاخير٠٥ ربيع الأول ١٤٤٨

تعليقكم :