القائم بأعمال رئيس جامعة فرهنجیان: تحول النظام الإداري وفق نموذج «الهرم المقلوب»؛ الطالب في القمة والمديرون في خدمة صُنّاع الحضارة في المستقبل
أكد مهرزاد حميدي، القائم بأعمال رئيس جامعة فرهنجیان، ضرورة الانتقال في الخطاب الإداري من مرحلة الشكوى وبثّ الهموم إلى حل المشكلات، مشدداً على اعتماد نموذج «الهرم المقلوب» في الهيكل التنظيمي للجامعة، بحيث يكون الطلبة المعلمون في قمة هرم الأولويات، فيما تعمل الإدارة والقيادات الجامعية على خدمتهم وتمكينهم.
كما أعلن عن خطة لإعادة هيكلة الجهاز المركزي، وتقليص الوظائف الزائدة والشاغرة فيه، وتوسيع نطاق تفويض الصلاحيات إلى فروع الجامعة في المحافظات والكليات.
وبحسب ما أفادت به دائرة العلاقات العامة في المنظمة المركزية لجامعة فرهنجیان، أدلى حميدي بهذه التصريحات خلال لقاء ودي مع مديري جامعة فرهنجیان في محافظة طهران، عُقد يوم الثلاثاء 6 مرداد 1405 الموافق 28 يوليو/تموز 2026 في حرم نسيبة الجامعي.
وأشار حميدي إلى المكانة الاستراتيجية للعاصمة طهران في النظام الإداري للبلاد، موضحاً أن طهران لطالما اضطلعت بدور ريادي في تقديم النماذج الإدارية، وأن التحولات والمعايير الإدارية التي تُطبَّق فيها يمكن أن تشكل نموذجاً لبقية المحافظات.
وأكد أن على طهران أن ترسم الصورة الشاملة للجامعة النموذجية على مستوى البلاد.
الانتقال من الشكوى إلى حل المشكلات
وانتقد القائم بأعمال رئيس الجامعة غرق الأنظمة الإدارية في ما وصفه بـ«خطاب الشكوى وبثّ الهموم»، مؤكداً أن التركيز المفرط على أوجه النقص والموارد غير المتاحة يؤدي إلى إضعاف الإبداع والدافعية.
وشدد على أن الإدارة الجديدة ينبغي أن تعتمد مهارات حل المشكلات لمعالجة التحديات بصورة متتابعة، وألا تسمح بتراكم المشكلات والتحديات إلى درجة تؤدي إلى ما سماه الاكتئاب التنظيمي.
اعتماد نظام الإدارة وفق نموذج «الهرم المقلوب»
وفي شرحه للنموذج الإداري الجديد، أكد حميدي أن الجامعة تتجه نحو إعادة تعريف مواقع السلطة والمسؤولية، موضحاً أن نموذج الهرم المقلوب يضع الطالب باعتباره المستفيد الرئيس من خدمات الجامعة في أعلى الهرم، فيما يكون رئيس الجامعة في قاعدة الهرم، بوصفه مسؤولاً عن تقديم الخدمة والدعم.
وأضاف أن نواب رئيس الجامعة، ورؤساء الفروع في المحافظات، وأعضاء الهيئة الأكاديمية يشكلون المستويات الوسطى في هذا الهيكل، وتتمثل مهمتهم الأساسية في توفير البيئة المناسبة لخدمة الطلبة، مؤكداً ضرورة ترسيخ هذا التحول في الثقافة التنظيمية للجامعة.
اللامركزية وتفويض الصلاحيات إلى الوحدات التنفيذية
وشدد حميدي على ضرورة الاستماع إلى صوت المستفيد عند اتخاذ القرارات، داعياً إلى إشراك المديرين التنفيذيين ورؤساء الكليات في مجالس صنع القرار العليا بالجامعة.
وأعلن عن خطة جادة لإصلاح الهيكل التنظيمي، قائلاً إن الجامعة ستعمل على تقليص الوظائف الشاغرة والزائدة في الجهاز المركزي وإعادة توزيعها على المحافظات والكليات، حتى لا تتحول الضخامة الهيكلية للإدارة المركزية إلى عائق أمام تسريع العمل والتطوير.
كما دعا المديرين إلى تفويض الصلاحيات إلى المستويات الأدنى، بما يتيح تنمية الكوادر وإعداد قيادات جديدة وتعزيز روح المبادرة داخل الجامعة.
تعزيز مكانة الطالب المعلم والاعتماد على طاقات الشباب
ووصف القائم بأعمال رئيس جامعة فرهنجیان الجامعة بأنها جامعة صانعة للحضارة، مؤكداً أهمية الحفاظ على المكانة الاجتماعية والمعنوية للطالب المعلم.
وقال إن الطالب المعلم إذا فقد مكانته وتقديره اليوم، فلن يكون قادراً بعد ثلاثين عاماً على تربية أجيال من الطلبة الذين يتمتعون بالمكانة والثقة بالنفس.
ودعا حميدي إلى تبني نهج «رعاية الطالب وتنميته» بدلاً من «الطالب محور السلطة»، مؤكداً ضرورة الثقة بالشباب وإسناد المشروعات الوطنية إلى الطلبة، ومشيراً إلى أن تاريخ البلاد أثبت أن الاعتماد على الشباب كان دائماً مصدراً للإنجازات الكبرى.
وأضاف أن على الجامعة أن تمنح الطلبة المجال للمبادرة والتجربة، حتى إن ارتكبوا أخطاء، لأن التعلم من التجربة يسهم في بناء شخصياتهم وهويتهم المهنية.
طهران فرصة استثنائية لتوحيد المعايير وتطوير المرافق الجامعية
وفي ختام اللقاء، أشار حميدي إلى التحديات المرتبطة بالتخطيط الإقليمي وتوزيع المرافق الجامعية، مؤكداً أن طهران، بحكم ظروفها الجغرافية والإدارية الخاصة، تمتلك فرصة متميزة لـ تجميع ودمج المراكز الجامعية الصغيرة وتحويلها إلى مجمعات تعليمية كبيرة وموحدة المعايير.
وأوضح أن تنفيذ هذا التوجه في بعض المحافظات الأخرى قد يواجه صعوبات أكبر بسبب الاعتبارات والحساسيات المحلية والإقليمية، الأمر الذي يجعل طهران بيئة مناسبة للبدء في تنفيذ هذا النموذج.

تعليقكم :