أمين المجلس الأعلى للثورة الثقافية يؤكد دعم جامعة فرهنجیان
أكد حجة الإسلام والمسلمين عبد الحسين خسروپناه، أمين المجلس الأعلى للثورة الثقافية، خلال لقائه أساتذة ومديري ورؤساء مراكز جامعة فرهنجیان من مختلف أنحاء البلاد، استمرار الدعم العملي للمجلس للجامعة، مشيراً إلى الزيادة الملحوظة في عدد القرارات الداعمة لها خلال السنوات الأخيرة، ومؤكداً جدية النظام في الارتقاء بجودة مؤسسة إعداد المعلمين.
وبحسب العلاقات العامة لجامعة فرهنجیان، ونقلاً عن المركز الإعلامي والعلاقات العامة للمجلس الأعلى للثورة الثقافية، أوضح خسروپناه خلال اللقاء، الذي جمعه بأساتذة الجامعة ومديريها ورؤساء مراكزها، أن المسؤولين في الدولة يولون اهتماماً خاصاً بقطاع التعليم والتربية، مشيداً بجهود وزير التربية والتعليم عليرضا كاظمي.
وأشار إلى تجربته في التعاون مع الرئيس الشهيد إبراهيم رئيسي وكذلك الرئيس مسعود بزشكيان، قائلاً إن الرئيس الشهيد رئيسي كان يحمل اهتماماً عميقاً بقضايا التعليم والتربية، فيما أظهر الرئيس بزشكيان، من خلال حضوره الشخصي في أكثر من 50 اجتماعاً مرتبطاً بهذا المجال، اهتماماً بالغاً واستثنائياً بقضايا التعليم والتربية.
دعم مستمر لجامعة فرهنجیان على مستوى السياسات والقرارات
وأعرب أمين المجلس الأعلى للثورة الثقافية عن تقديره لجميع مؤسسي الجامعة ورؤسائها والعاملين فيها، ولا سيما مهرزاد حميدي، القائم بأعمال رئاسة جامعة فرهنجیان، مشيراً إلى دوره الفاعل في متابعة شؤون الجامعة.
وأوضح أن حميدي يُعد أحد الأعضاء الرئيسيين في مجلس التربية والتعليم، وله حضور فاعل وحق التصويت في مختلف القضايا المتعلقة بالتربية والتعليم، وليس في شؤون جامعة فرهنجیان فحسب.
وأكد خسروپناه، استناداً إلى التوجيهات الأخيرة لقائد الثورة الإسلامية، ضرورة الحفاظ على وحدة الخطاب والأداء بين المسؤولين، مشيراً إلى أن بعض الخطابات، رغم صدورها بحسن نية، قد تؤدي إلى إضعاف الوحدة، بينما يؤدي الالتزام بمسار الوحدة إلى تحقيق مزيد من البركة والنجاح في العمل.
وشدد على أن دعم المجلس الأعلى للثورة الثقافية لجامعة فرهنجیان لم يكن مجرد شعارات، بل تجسد بصورة عملية ومستمرّة في القرارات والسياسات الصادرة عنه، مستعرضاً مسار القرارات المتعلقة بالجامعة خلال الحكومات المختلفة.
وأوضح أن مراجعة قرارات المجلس تؤكد أن جامعة فرهنجیان كانت دائماً إحدى الأولويات في مجال سياسات التعليم العالي وإعداد المعلمين. ففي عام 1390، تمت المصادقة على النظام الأساسي للجامعة خلال حكومتي الدورة التاسعة والعاشرة، بما أسهم في تثبيت الإطار القانوني والتنظيمي لنشاطها.
وأضاف أن دعم الجامعة استمر خلال الحكومتين الحادية عشرة والثانية عشرة، حيث صدرت ثلاثة قرارات مهمة، من بينها تعديل النظام الأساسي للجامعة، وإضافة تبصرة تتعلق بمنصب نائب الرئيس إلى المادة السابعة، إلى جانب إعادة النظر في بعض مواد النظام الأساسي وتنظيم آلية استقطاب الموارد البشرية للوظائف التعليمية والتربوية لمدة ثلاث سنوات.
سبعة قرارات مهمة خلال حكومة الشهيد رئيسي
وأشار خسروپناه إلى أن عدد القرارات المتعلقة بجامعة فرهنجیان شهد ارتفاعاً ملحوظاً خلال الحكومة الثالثة عشرة برئاسة الشهيد آية الله السيد إبراهيم رئيسي، حيث تمت المصادقة على سبعة قرارات مهمة.
ومن أبرز هذه القرارات تعديل النظام الأساسي باتجاه اعتماد نظام التعليم والإقامة على مدار الساعة في الجامعة، وإقرار السياسات والضوابط الخاصة بالارتقاء بجودة أنشطة الجامعة، ولائحة استقطاب المواهب الوطنية المتميزة، وتحديد التشكيلة المستقلة للهيئة المركزية لاستقطاب أعضاء هيئة التدريس، إلى جانب المصادقة على النظام الأساسي للمنظمة الوطنية للقياس والتقويم التربوي، والمبادئ الحاكمة للتخطيط، ولائحة ترقية أعضاء هيئة التدريس.
وأضاف أمين المجلس الأعلى للثورة الثقافية أن مسار إصدار الأنظمة والقرارات المتعلقة بجامعة فرهنجیان استمر خلال فترة تولي الدكتور محمد مخبر مهام الرئاسة بالإنابة، حيث تمت المصادقة على لائحة تشكيل بسیج الأساتذة في الجامعة.
أربعة قرارات جديدة خلال الحكومة الرابعة عشرة
وفيما يتعلق بالحكومة الرابعة عشرة، أوضح خسروپناه أنه منذ تولي الدكتور مسعود بزشكيان رئاسة الجمهورية، تمت المصادقة حتى الآن على أربعة قرارات مهمة في مجال جامعة فرهنجیان، شملت لائحة منح صفة المعلم للمواهب الطلابية المتميزة، ونظام قياس واختيار الطلبة-المعلمين وقبولهم، وتعديل التبصرة الثانية الخاصة باستقطاب الموارد البشرية، وتعديل المادة السادسة عشرة من نظام قياس وقبول الطلبة-المعلمين.
وأكد أن من أبرز التعديلات الأخيرة رفع الحد الأقصى لسن قبول الطلبة-المعلمين إلى 30 عاماً، وهو ما تم من خلال تعديل المادة السادسة عشرة من نظام القياس والقبول، بما يتيح الاستفادة من طاقات شريحة أوسع من الراغبين في الالتحاق بمهنة التعليم.
وشدد خسروپناه على أن استعراض قرارات المجلس الأعلى للثورة الثقافية في مختلف الحكومات يثبت أن دعم جامعة فرهنجیان يمثل نهجاً مستمراً يتجاوز الحكومات، وأن المجلس عمل في مختلف المراحل، وفقاً لاحتياجات نظام التعليم والتربية، على تطوير البنية التنظيمية، وتحسين الجودة، وتنظيم نظام الاستقطاب، وتطوير العمليات التعليمية، بما يعزز مكانة الجامعة.
الاستفادة من قدرات جامعة پیام نور لمعالجة بعض تحديات فرهنجیان
وأشار أمين المجلس الأعلى للثورة الثقافية إلى أحد البرامج الاستراتيجية التي جرى بحثها خلال فترة رئاسة الشهيد آية الله رئيسي، والهادف إلى الاستفادة من إمكانات جامعة پیام نور للمساعدة في معالجة بعض تحديات جامعة فرهنجیان، ولا سيما النقص في أعضاء هيئة التدريس ومحدودية المساحات التعليمية.
وأوضح أن تنفيذ هذا المشروع يتطلب التنسيق والتعاون مع الجهات المعنية، ولا سيما وزارة العلوم والبحوث والتكنولوجيا، مؤكداً أن الموضوع لا يزال من القضايا التي تحظى باهتمام المجلس، ومعرباً عن أمله في تهيئة الظروف اللازمة لتنفيذه مستقبلاً.
رصد تحديات جامعة فرهنجیان
وأشار خسروپناه إلى أن المقترحات والموضوعات المتعلقة بجامعة فرهنجیان تُعدّ وتُقدّم في البداية من جانب وزارة التربية والتعليم والجامعة، ثم تخضع لعملية دراسة وصنع قرار بمشاركتهما، فيما يتم اتخاذ القرار النهائي في المجلس الأعلى للثورة الثقافية بحضور وزير التربية والتعليم ورئيس جامعة فرهنجیان.
وأضاف أن المجلس، من خلال المتابعة المستمرة لقضايا الجامعة، حدد نحو 9 إلى 10 تحديات وقضايا رئيسية، وتم عرضها على رئيس الجامعة، مؤكداً أن هذه القضايا تخضع حالياً للدراسة والمتابعة، مع الأمل في معالجتها بالتعاون مع الأجهزة المعنية.
إعداد معلم يتناسب مع أهداف الثورة الإسلامية وتعزيز البعد التربوي
وفي جانب آخر من كلمته، شدد خسروپناه على أولوية «التربية» على «التعليم» في عملية إعداد المعلم، معتبراً ذلك أحد المتطلبات الأساسية لإعداد معلمين يتناسبون مع أهداف الثورة الإسلامية.
وأوضح أن التربية في المنظور الإسلامي مفهوم شامل يتضمن التعليم، إلا أن المقصود في مجال إعداد المعلم هو إيلاء اهتمام خاص بالأبعاد الأخلاقية والهوية والمسؤولية المهنية.
وأشار إلى إعادة النظر في وثيقة التحول الأساسي للتعليم والتربية، مؤكداً ضرورة تعزيز الأبعاد التربوية فيها وتطويرها بما يضمن حضور هذه الأبعاد بصورة أكثر فاعلية.
وأكد أن جامعة فرهنجیان ينبغي أن تستقطب وتربي طلبة-معلمين محبين للعلم والقراءة، ذوي دافعية وروح عالية من المسؤولية. وأضاف أن التقوى لا تعني فقط المعرفة النظرية أو الإلمام بالأحكام، وإنما تعني قبل كل شيء الالتزام والمسؤولية في أداء الواجبات المهنية.
التأكيد على أخلاقيات الحوار وتعدد الآراء
وشدد أمين المجلس الأعلى للثورة الثقافية، استناداً إلى خبرته الطويلة في الحوارات العلمية ومنابر الفكر الحر، على ضرورة الالتزام بالأخلاق والأدب عند التعامل مع الآراء المختلفة.
وأوضح أن التجربة أثبتت إمكانية إجراء حوارات علمية وبناءة حتى في ظل وجود اختلافات عميقة في وجهات النظر، شرط الحفاظ على الاحترام المتبادل والتواضع وتجنب التعالي.
وأشار إلى أن دعم الحوار العلمي وتبادل الآراء كان دائماً من القضايا التي أكد عليها قائد الثورة الإسلامية، مؤكداً أن توفير مثل هذه المساحات يسهم في تعميق الفكر وتعزيز ثقافة الحوار والارتقاء بالبيئة العلمية في البلاد.
ضرورة الالتزام بأعلى المعايير العلمية
وفي إشارة إلى تجربة جامعة مالك الأشتر، نقل خسروپناه جانباً من ذكرى الشهيد اللواء البحري علي شمخاني خلال توليه وزارة الدفاع، مؤكداً ضرورة الارتقاء الحازم بالمستوى العلمي للجامعات.
وشدد على أن الحصول على منحة دراسية والاستفادة من الإمكانات منذ الفصل الدراسي الأول لا يعني القبول بانخفاض المستوى العلمي، مؤكداً أن جامعة فرهنجیان، بوصفها قلب النظام التعليمي في البلاد، يجب أن تتمتع بأعلى المعايير العلمية والتربوية.
وأضاف أن ضمان الكفاءة العلمية للطلبة-المعلمين يمثل مبدأ أساسياً، وأن الاستفادة من حقوق ومزايا المنحة لا ينبغي أن تكون مبرراً للتساهل في التقييم الأكاديمي.
وأوضح أن النظام يحتاج إلى معلمين مثقفين، ملتزمين دينياً، متقين ومسؤولين، مشيراً إلى ضرورة وضع الأنظمة التعليمية وتنفيذها بما يضمن استمرار المنحة للطلبة الذين يحققون المستوى العلمي المطلوب، مع اعتماد سياسات بديلة في حالات عدم بلوغ المعايير المحددة.
وأكد أن أهمية جامعة فرهنجیان الاستراتيجية لا ينبغي أن تتحول إلى مبرر للتهاون في رسالتها العلمية، مشيراً إلى إمكانية تعزيز مسارات بديلة، عند الحاجة، من خلال استقطاب خريجي الجامعات المرموقة وإخضاعهم لدورات مكثفة في التربية والمهارات المهنية.
برنامج لتعزيز حضور أعضاء هيئة التدريس في المدارس
وفي جانب آخر، أكد خسروپناه ضرورة أن يجمع أعضاء هيئة التدريس في جامعة فرهنجیان بين المعرفة التخصصية والدافعية والالتزام والمسؤولية المهنية.
وأشار إلى أهمية امتلاك الأساتذة خبرة عملية في نظام التعليم والتربية، موضحاً أن أعضاء هيئة التدريس ينبغي أن يكونوا على اتصال مباشر بالبيئة المدرسية الواقعية وبقضايا التعليم، نظراً لأن الطلبة-المعلمين الذين يدرّسونهم سيتولون مستقبلاً مسؤولية تعليم وتربية التلاميذ.
وكشف عن تقديم مقترح إلى وزارة التربية والتعليم يقضي بإشراك أعضاء هيئة التدريس في جامعة فرهنجیان، ضمن برنامج بحثي وتشاركي منظم، في التدريس داخل المدارس بصورة دورية، بما يسهم في الحفاظ على الصلة المستمرة بين الأساتذة والبيئة الواقعية للصفوف الدراسية، ومواءمة التعليم النظري الجامعي مع متطلبات الميدان التربوي.
وأكد ضرورة أن يمتلك الأساتذة والطلبة-المعلمون معرفة دقيقة بعالم الجيل الجديد واهتماماته وأسلوب حياته وبيئته الثقافية والإعلامية، مشيراً إلى أن فهم عالم الطلاب الفكري والثقافي يمثل شرطاً أساسياً لبناء تواصل فعال وتحقيق التربية المنشودة.
وأضاف أن معرفة اهتمامات الطلاب ومصادرهم الثقافية، بما في ذلك الكتب والروايات والألعاب الإلكترونية والرسوم المتحركة، تعد ضرورية للمعلمين، مؤكداً أن التعامل مع الجيل الجديد لا ينبغي أن يقوم على الصور النمطية أو التصنيفات الجاهزة مثل «الجيل Z» أو «الجيل ألفا»، وإنما على معرفة واقعية ودقيقة بخصائصهم واهتماماتهم.
وشدد خسروپناه على أن مهمة جامعة فرهنجیان لا تقتصر على نقل المعرفة التخصصية، بل تتمثل في إعداد معلمين قادرين على فهم احتياجات الجيل الجديد وقضاياه وتحولاته، والاضطلاع بدور مؤثر وفاعل في مدارس البلاد.
اللامركزية وتوسعة الكليات في المدن ذات الرصيد الحضاري
وفي ختام حديثه، أكد أمين المجلس الأعلى للثورة الثقافية ضرورة الاستفادة من الإمكانات العلمية والثقافية والسكانية للمدن الكبرى وذات الرصيد الحضاري في تطوير جامعة فرهنجیان، مشيراً إلى أن تركيز جميع الإمكانات في مراكز المحافظات ليس بالضرورة النموذج الأمثل للتوسع.
وأوضح أن بعض المدن ذات التاريخ العلمي والحضاري العريق والإمكانات التعليمية المناسبة يمكن أن تتحول إلى مراكز مهمة لإعداد المعلمين، مؤكداً استعداد المجلس الأعلى للثورة الثقافية لدراسة أي تعديلات قانونية وتنظيمية لازمة لتسهيل إنشاء كليات تابعة لجامعة فرهنجیان في هذه المدن.
كما شدد على أهمية مشاركة النخب في عملية صنع السياسات، داعياً مراكز وفرق الفكر في جامعة فرهنجیان إلى أداء دور أكثر فاعلية في صناعة القرار وتقديم مقترحاتها المتخصصة إلى المجلس الأعلى للثورة الثقافية.
وأكد خسروپناه ضرورة إزالة أي تمييز بين أعضاء هيئة التدريس في جامعة فرهنجیان ونظرائهم في الجامعات الأخرى، ولا سيما في الرواتب والمزايا والمسار المهني، مع مراعاة الخصائص والمهام الخاصة للجامعة.
واختتم بالتأكيد على أن المجلس الأعلى للثورة الثقافية سيواصل دعم الارتقاء بالمكانة المادية والمعنوية لجامعة فرهنجیان، وتعزيز دورها المحوري في إعداد معلمي المستقبل وتحسين جودة نظام التعليم والتربية في البلاد.

تعليقكم :